الشيخ محمد الصادقي الطهراني
209
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وصحيح أن « إلَّا أن تكون تجارة عن تراض » لا تحصر أكل المال بالحق في نفسها ، ولكنها تحصر حل التجارة بما كانت عن تراض ، فشرط التراضي يحلِّق على كافة التجارات والمعاملات دونما استثناء . فمن أكل المال بالباطل - مهما كان تجارة - القرضُ دون نية الأداء أو إمكانيته ، حيث النية والإمكانية هما شرطان للحل في القرض ، والدافع لا يرضى إلا بهذين الشرطين ف « لا يستقرض على ظهره إلّا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلّا أن يكون لي ولي يقضي دينه من بعده . . » . « 1 » صحيح أن القرض من التجارة ، ولكنه لا عن تراض أكل بالباطل ، حيث التراضي - كأصل - هو الذي يخرج الأكل بالتجارة عن الأكل بالباطل . « ولا تقتلوا أنفسكم » نهي عارم صارم عن قتل « أنفسكم » في كافة حقوله بكل أسبابه وغاياته ، فمن أسباب قتل أنفسكم أنتم أكل أموالكم بينكم بالباطل إذ يورث العداء والبغضاء فيخلِّف القتل ، كما وأن أصل الأكل بالباطل قتل لإنسانية الأنفس آكلة ومأكولًا منها ، فالذي يأكل مال غيره بالباطل هو قاتل لإباء نفسه الإنسانية وكرامته ، كما هو قاتل لكرامة صاحب المال ، والذي يأكل مال نفسه بالباطل مهدِّر نفسه في باطل المصرف ومقدم نفسه بباطله إلى الهلاك ، وهكذا كل أكل للمال بالباطل ، وقد جعل اللَّه الأموال قياماً للناس في مصالحهم « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعفل اللَّه لكم قياماً » « 2 » وسفاهة المصرف
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 471 في الكافي صحيحة سماعة قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعن عياله حتى يأتي اللَّه عز وجل بمسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة ؟ قال : يقضي بما عنده دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم إن اللَّه عز وجل يقول : « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم » ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء . . . ليس منا من ميت إلا جعل اللَّه له ولياً يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه ( 2 ) . 4 : 5